الشيخ محمد رضا الحكيمي
72
أذكياء الأطباء
طاقتك ونشاطك ، وزمانك الذي « 1 » يجب أن يكون أكلك في كلّ يوم عندما يمضي من النهار ثمان ساعات أكلة واحدة ، أو ثلاث أكلات في يومين تتغذّى باكرا في أوّل يوم ، ثم تتعشّى ، فإذا كان اليوم
--> - الحالة بأكل اللطيف اشتملت عليه المعدة وأسرع في هضمه ، فإذا أكل الغليظ بعده لم تقبله المعدة ، فتنفّرت منه فيفسد . ومنهم من منع من الابتداء باللطيف مطلقا ، معلّلين بأنّه إذا ورد المعدة وأخذت في هضمه كان هضمه قبل الغليظ ، فينفذ في الأمعاء ويختلط به بعض غير المنهضم من الغليظ ، ويصل إلى الأمعاء ، ويصير سببا للسدّة . ومنهم من منع من الجمع بينهما مطلقا ، وما ورد في الخبر على تقدير صحّته هو المتّبع . ( 1 ) ثم شرع عليه السلام في بيان زمان الأكل ومقدار الأزمنة بين الأكلات ، فجعل له طريقين : أحدهما أن يأكل في كلّ يوم أكلة واحدة عند مضيّ ثمان ساعات من النهار والثاني أن يأكل في كل يومين ثلاث أكلات ، والاعتياد بهما لا سيّما بالأوّل أعون على الصوم وعلى قلّة النوم ، لكنّهما مخالفان لما ورد من الأخبار في فضل التغذي والتعشّي ، وفضل مباركة الغذاء ، وفضل السحور في الصوم وغير ذلك من الأخبار . ويمكن حمله على أنّه عليه السلام علم بحسب حال المخاطب أنّ ذلك أصلح له فأمره بذلك ، فيكون ذلك لمن كانت معدته ضعيفة لا تقدر على الهضم مرّتين في كل يوم ، وقد جرّب أنّ ذلك أصلح التدابير لأصحاب تلك الحالة . أو يكون المراد بالغذاء ما يأكله بقدر شهوته من الأغذية الغليظة المعتادة ، فلا ينافي مباكرة الغذاء بشيء قليل خفيف ينهضم في ثمان ساعات ، ويمنع من انصباب الصفراء في المعدة . بل يمكن أن يكون ما ذكره عليه السلام من الابتداء بأخفّ الأغذية إشارة إلى ذلك ، فيحصل عند ذلك المباكرة في الغذاء كل يوم والتعشّي أيضا ، لأنّ بعد ثمان ساعات يحصل التعشّي بأكثر معانيه .